أحمد بن محمد القسطلاني

105

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر فالنظر موجه انتهى . وقال عياض : أو تكون صحبت زائدة ، وللمروزي والجرجاني كما في هامش الفرع واليونينية ثم صحبتهم أي المسلمين وهي التي بدأ بها في الفتح وعزا الرواية الأولى لرواية بعضهم ورجح هذه الأخيرة عياض ( فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم ) بالنون المشدّدة ( وهم عنك راضون . قال ) : عمر لابن عباس ولأبي ذر فقال : ( أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لي ( ورضاه ) عني ( فإنما ذاك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فإن ذلك بإسقاط ما وزيادة لام قبل الكاف ( من ) بفتح الميم وتشديد النون عطاء ( من الله تعالى ) . وفي نسخة جل ذكره وسقط هذا ولفظ تعالى لأبي ذر ( منّ به علي ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك منّ من الله جل ذكره منّ به علي ) وسقط لفظ جل ذكره لأبي ذر ( وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل ) ولأبي الوقت ومن أجل ( أصحابك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أصيحابك بضم الهمزة مصغرًا خاف الفتنة عليهم بعده ( والله لو أن لي طلاع الأرض ) بكسر الطاء وتخفيف اللام أي ملأها ( ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه ) أي العذاب والهمزة مفتوحة . وعند أبي حاتم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه دخل على عمر حين طعن فقال : أبشر يا أمير المؤمنين أسلمت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين كفر الناس ، وقاتلت معه حين خذله الناس ولم يختلف في خلافتك رجلان ، وقتلت شهيدًا . فقال : أعد فأعاد . فقال : المغرور من غررتموه لو أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع ، وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له حينئذٍ من التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية ومن الفتنة بمدحهم . ( قال حماد بن زيد ) : مما وصله الإسماعيلي ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه قال : ( دخلت على عمر بهدا ) الحديث السابق ولم يذكر المسور بن مخرمة فيحتمل كما قال في الفتح أن يكون محفوظًا عن الاثنين ، ويأتي مزيد لفوائد هذا الحديث إن شاء الله تعالى في آخر مناقب عثمان . 3693 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ : « كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَفَتَحْتُ لَهُ ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمِدَ اللَّهَ . ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَفَتَحْتُ لَهُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ اللَّهَ . ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ ، فَقَالَ لِي : افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فَإِذَا عُثْمَانُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ » . وبه قال : ( حدّثنا يوسف بن موسى ) بن راشد القطان قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عثمان بن غياث ) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وبعد الألف مثلثة الباهلي فيما قيل البصري قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( أبو عثمان ) عبد الرحمن ( النهدي ) بفتح النون ( عن أبي موسى ) الأشعري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حائط ) بستان ( من حيطان المدينة ) من بساتينها ( فجاء رجل فاستفتح فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي بعد أن استأذنته . ( افتح له وبشره بالجنة ) ( ففتحت له فإذا أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( فبشرته بما قال النبي ) ولأبوي ذر والوقت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وهو بشره بالجنة ( فحمد الله ) عز وجل على ذلك ( ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( افتح له وبشره بالجنة ) ( ففتحت له فإذا هو عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - وسقط لفظ هو لأبي ذر ( فأخبرته بما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بشره بالجنة ( فحمد الله ) على ذلك ( ثم استفتح رجل فقال لي ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ) هي قتله في الدار ( فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحمد الله ) تعالى عليه ( ثم قال : الله المستعان ) اسم مفعول أي على ما أنذر به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن ما أخبر به من البلاء يصيبني لا محالة فبالله أستعين على مرارة الصبر عليه وشدة مقاساته . وهذا الحديث قد مر في مناقب أبي بكر - رضي الله عنه - . 3694 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " . [ الحديث 3694 - طرفاه في : 6264 ، 6632 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) الجعفي الكوفي سكن مصر ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) عبد الله المصري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حيوة ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية